ابن خلكان
358
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قابله بالنزر اليسير وكان قد اضمر له شيئا كثيرا فقال ما أريد إلا هذا فراده فيه وهو مصر عليه فأجابه إلى مطلوبه وتقدم له به فلما قيل لأرباب الديوان حسبوه فقالوا ما عندنا قمح يفي بهذا ولا بما يقاربه فلما قيل للملك استنكر هذه المقالة واحضر أرباب الديوان وسألهم فقالوا له لو جمع كل قمح في الدنيا ما بلغ هذا القدر فطالبهم بإقامة البرهان على ذلك فقعدوا وحسبوه فظهر له صدق ذلك فقال الملك لصصه أنت في إقتراحك ما أقترحت أعجب حالا من وضعك الشطرنج وطريق هذا التضعيف ان يضع الحاسب في البيت الأول حبة وفي الثاني حبتين وفي الثالث أربع حبات وفي الرابع ثمان حبات وهكذا إلى آخره كلما أنتقل إلى بيت ضاعف ما قبله وأثبته فيه ولقد كان في نفسي من هذه المبالغة شيء حتى اجتمع بي بعض حساب الإسكندرية وذكر لي طريقا تبين لي صحة ما ذكروه وأحضر لي ورقة بصورة ذلك وهو انه ضاعف الأعداد إلى البيت السادس عشر فأثبت فيه اثنين وثلاثين ألفا وسبعمائة وثمانيا وستين حبة وقال تجعل هذه الجملة مقدار قدح وقد اعتبرتها فكانت كذلك والعهدة عليه في هذا النقل ثم ضاعف القدح في البيت السابع عشر وهكذا حتى بلغ ويبة في البيت العشرين ثم أنتقل إلى الويبات ومنها إلى الأرادب ولم يزل يضاعفها حتى انتهى في بيت الأربعين إلى مائة الف إردب وأربعة وسبعين ألف إردب وسبعمائة واثنين وستين إردبا وثلثين فقال تجعل هذه الجملة في شونة فإن الشونة لا يكون فيها أكثر من هذا ثم ضاعف الشون إلى بيت الخمسين فكانت الجملة ألفا وأربعا وعشرين شونة فقال تجعل هذه في مدينة فإن المدينة لا يكون فيها أكثر من هذه الشون وأي مدينة يكون فيها هذه الجملة من الشون ثم ضاعف المدن حتى انتهى في البيت الرابع والستين وهو آخر